
موجز إعلام بلس (AI Voice)
اضغط للاستماع إلى النشرة بصوت المذيع الآلي
تعاني الساحة الفكرية في عالمنا العربي والإسلامي من ظاهرة “المثقف المنقطع” أو “المثقف المبتور”. وهو نموذج للمثقف الذي كوّن معارفه وأدواته التحليلية بالكامل خارج سياق حضارته، فجاء ليطبق نظريات نشأت في بيئة مغايرة (كالماركسية أو الليبرالية الغربية) على واقع لا يمت لتلك البيئة بصلة. هذا الانفصال يخلق حالة من “العمى التحليلي”، حيث يعجز المثقف عن تفسير حركة مجتمعه، فيلجأ لاتهام المجتمع نفسه بالتخلف.
القطيعة مع التراث: جهل أم تجاهل؟
مشكلة هذا النمط من المثقفين ليست في انفتاحهم على الفكر العالمي، بل في “أميتهم” بتراثهم. كيف لمثقف لا يدرك مقاصد الشريعة، ولا يفهم البنية القبلية، ولا يستوعب الوجدان الديني للشعوب، أن يقود عملية تغيير؟ إن احتقار المكون التراثي والديني واعتباره “ماضوية” هو خطأ استراتيجي قاتل، لأنه يفقد المثقف اللغة المشتركة مع الجماهير. يصبح كمن يغرد في وادٍ، والناس في وادٍ آخر.
نقد التغريب المعاصر
التغريب هنا ليس جغرافياً، بل منهجي. هو استيراد “الإشكاليات” الغربية بدلاً من حل الإشكاليات المحلية. فنجد مثقفين ينشغلون بقضايا “الجندر” أو “ما بعد الحداثة” في مجتمعات لا تزال تعاني من الأمية وتناضل من أجل لقمة العيش والحرية السياسية الأساسية. هذا “الترف الفكري” هو خيانة لوظيفة المثقف.
المثقف الحقيقي هو المترجم الذي يصيغ أشواق أمته في مشاريع نهضوية، وليس الوكيل الذي يسوق بضائع الآخرين الفكرية.
وبالتالي، الحل يكمن في:
- تجديد الوصل: إعادة قراءة التراث بعيون نقدية ولكن “مُحبة” ومتفهمة، لاستخراج أدوات النهوض منه.
- توطين المعرفة: تبيئة المفاهيم الإنسانية لتناسب التربة المحلية.
- النزول من البرج العاجي: الالتحام بقضايا العدالة والحرية التي تهم الإنسان البسيط، بلغته ومنطقه.

















