
موجز إعلام بلس (AI Voice)
اضغط للاستماع إلى النشرة بصوت المذيع الآلي
ما وراء الزخرفة: رؤية للكون
غالباً ما ينظر المستشرقون أو حتى المتلقي العادي للفنون الإسلامية (الزخارف، الخط، العمارة) على أنها مجرد “تزيين” لملء الفراغ، أو هروب من “تحريم التصوير”. هذه نظرة سطحية تغفل العمق الفلسفي والعقدي لهذا الفن. الفن الإسلامي هو تجسيد بصري لعقيدة التوحيد، وهو محاولة جادة لتحرير الخيال البشري من “وثنية الصورة” وحدود المادة.
بينما ركز الفن الغربي (خاصة منذ عصر النهضة) على محاكاة الجسد البشري وتضخيم “الأنا” الإنسانية وجعلها مركز الكون، اتجه الفنان المسلم نحو “التجريد”. التجريد هنا ليس عجزاً عن الرسم الواقعي، بل هو ترفع عنه. إنه محاولة للوصول إلى “القوانين الكلية” التي تحكم الوجود (التناغم، التوازن، اللانهائية) بدلاً من الانشغال بظواهر الأشياء الزائلة.
الأرابيسك: لغة التسبيح البصري
عندما نتأمل فن “الرقش” أو الأرابيسك بنموه النباتي والهندسي المتصل الذي لا بداية له ولا نهاية، نجد أنه يعبر عن:
- اللانهائية: إشارة إلى قدرة الخالق المطلقة وديمومة الخلق.
- الوحدة في التنوع: عناصر كثيرة تتشابك لتصنع وحدة كلية متناغمة، تماماً كالكون.
- نفي المركزية البشرية: العين لا تتوقف عند نقطة واحدة (كما في لوحات البورتريه)، بل تسبح في فضاء ممتد، مما يورث النفس السكينة والتواضع.
الفن الإسلامي لا يسعى لمنافسة الله في خلقه (محاكاة الطبيعة)، بل يسعى لتذكرته وتسبيحه. هو فن وظيفي وجمالي وروحاني في آن واحد.
وبالتالي، فإن العمارة الإسلامية التي تحتضن الإنسان ولا تقهره (كما تفعل ناطحات السحاب الحديثة)، والزخرفة التي تذكره بالمطلق، تقدم نموذجاً جمالياً نحتاجه اليوم بشدة؛ نموذجاً يعيد الاعتبار للروح في عالم غارق في عبادة الجسد والصورة.

















