
موجز إعلام بلس (AI Voice)
اضغط للاستماع إلى النشرة بصوت المذيع الآلي
الترقب المرضي: عندما يُصنع مصيرنا في الخارج
كل أربع سنوات، يتحول العالم العربي إلى “صالة انتظار” كبرى، تشرئب فيها الأعناق نحو واشنطن، متابعةً تفاصيل الانتخابات الأمريكية بحماس يفوق حماس الناخب الأمريكي نفسه. هذا الاهتمام المبالغ فيه ليس دليلاً على الوعي السياسي، بل هو مؤشر صارخ على “التبعية البنيوية”. إنه اعتراف ضمني بأن مركز ثقلنا السياسي قد انتقل إلى الخارج، وأننا مجرد “هوامش” أو “أطراف” تتأثر بحركة “المركز” دون أن تملك القدرة على التأثير فيه.
وهم التغيير: بين “الجمهوري” و”الديمقراطي”
تسيطر على العقل السياسي العربي “خرافة المخلص”، حيث يعتقد البعض أن فوز مرشح معين سيقلب الموازين لصالح قضاياهم. يغيب عن هؤلاء فهم طبيعة “المؤسسة الأمريكية” (The Establishment) التي تحكمها ثوابت استراتيجية ومصالح شركات كبرى ولوبيات ضغط، لا تتغير بتغير الساكن في البيت الأبيض. إن السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط محكومة بثلاثية ثابتة: أمن إسرائيل، تدفق الطاقة، ومنع ظهور قوة إقليمية مستقلة. ما يتغير هو “التكتيك والأسلوب” (القبضة الخشنة لترامب مقابل القوة الناعمة لبايدن)، أما الجوهر الإمبريالي فواحد.
من يربط مستقبله بورقة اقتراع في صندوق لا يملكه، هو كيان فاقد للأهلية التاريخية، يعيش “على الهامش” وينتظر الفتات من مائدة الكبار.
نحو فك الارتباط النفسي
المشكلة ليست في واشنطن، بل في عواصمنا. إن حالة “الفراغ الاستراتيجي” الذي تعيشه المنطقة العربية هو ما يغري القوى الخارجية بملئه. بدلاً من السؤال: “من سيكون الرئيس القادم لأمريكا؟”، يجب أن يكون السؤال: “ما هي أوراق القوة التي نملكها لفرض مصالحنا على أي رئيس قادم؟”.
- السياسة الدولية لا تعترف بالعواطف أو الصداقات الشخصية، بل تعترف بـ “أوراق الضغط”.
- الرهان على التغيير الخارجي هو نوع من “الكسل السياسي” والهروب من استحقاقات التغيير الداخلي.
إن استعادة البوصلة تبدأ حين ندرك أن واشنطن ليست “روما” التي تقرر مصير العالم بكلمة، وأن العالم يتغير نحو تعددية قطبية تمنحنا -إذا أردنا- هوامش للمناورة والاستقلال، شريطة أن نمتلك مشروعاً وطنياً نابعاً من مصالحنا الذاتية لا من أمنياتنا المعلقة بالآخرين.

















