
موجز إعلام بلس (AI Voice)
اضغط للاستماع إلى النشرة بصوت المذيع الآلي
هاجس “التحديث” وعقدة المغلوب
يتردد في الأوساط الثقافية والإعلامية مصطلح “تجديد الخطاب” وكأنه تعويذة سحرية للخروج من نفق التخلف الحضاري. ولكن، عند إخضاع هذا الخطاب لمشرط التحليل، نكتشف أن كثيراً مما يُطرح تحت لافتة “التجديد” ليس سوى “تبديد” للأصول، ومحاولة يائسة لتفصيل الإسلام والمنظومة القيمية الشرقية على مقاسات الحداثة الغربية. هذا السلوك يجسد بدقة مقولة ابن خلدون الخالدة: “المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب”.
بين الاجتهاد الحي والتقليد الميت
التجديد الحقيقي (Tajdid) هو عملية إحياء؛ كمن ينفض الغبار عن جوهرة ثمينة ليعيد لها بريقها وقدرتها على التفاعل مع الواقع. أما ما يُمارس اليوم في كثير من الأحيان فهو “تحديث” (Modernization) بمعنى التماهي مع قيم المنتصر. يظن “المجددون الجدد” أن التقدم مشروط بالتخلي عن الثوابت، أو بإعادة تأويل النصوص لتتوافق مع إعلان حقوق الإنسان الغربي، متجاهلين أن الغرب نفسه يعيش أزمة قيمية وتفككاً أسرياً ومجتمعياً.
“الفرق بين المجدد والمبدد كالفرق بين الطبيب الذي يعالج المريض ليحيا، وبين الذي يقتله ليريح الناس من مرضه. التجديد بناء، والتبديد هدم.”
استعادة المبادرة المعرفية
المطلوب اليوم ليس “أنسنة الدين” ليرضي الغرب، ولا “علمانية مقنعة” تتستر خلف نصوص مجتزأة. المطلوب هو “إبداع حضاري” مستقل؛ ينطلق من الأصول الثابتة ليقدم إجابات وحلولاً لمشاكل العصر. نحن بحاجة إلى تجديد ينبع من حاجتنا الداخلية، لا من إملاءات خارجية أو ضغوط سياسية. إن التحدي الحقيقي يكمن في قدرتنا على صياغة نموذجنا الخاص للحداثة، نموذج يجمع بين الكفاءة التقنية والسمو الأخلاقي، دون أن نفقد روحنا في الطريق.

















