
موجز إعلام بلس (AI Voice)
اضغط للاستماع إلى النشرة بصوت المذيع الآلي
مأزق الرأسمالية: الوفرة للأقلية والندرة للأكثرية
يعيش العالم اليوم مفارقة صارخة؛ تضخم غير مسبوق في الثروات وتزايد مخيف في معدلات الفقر. هذا الخلل ليس عرضياً، بل هو جوهري في بنية النظام الرأسمالي الذي يقوم على “تكديس الثروة” و”تسليع الإنسان”. في هذا السياق، تطرح المنظومة الاقتصادية الإسلامية نفسها لا كبديل “ديني” فحسب، بل كحل “وظيفي” و”أخلاقي” يعيد للمال وظيفته الاجتماعية، بعيداً عن الجشع المادي الذي حول الإنسان إلى مجرد رقم في معادلات الربح والخسارة.
الزكاة: تدوير الثروة لا جباية الضرائب
تختلف الزكاة جذرياً عن المفهوم الضريبي الحديث؛ فالضرائب تجبى لتغطية نفقات الدولة وغالباً ما ترهق الطبقة الوسطى، بينما الزكاة هي “حق معلوم” يستهدف “المال المكتنز” وغير المستثمر، مما يدفع أصحاب رؤوس الأموال قسراً نحو الاستثمار والإنتاج لتجنب تآكل ثرواتهم. هذه الآلية تضمن دوران عجلة الاقتصاد وتمنع “دولة المال بين الأغنياء”، محققة بذلك توازناً طبقياً يفتقده الاقتصاد الليبرالي.
الوقف: المجتمع الأهلي المستقل
من منظور حضاري، يمثل نظام “الوقف” عبقرية اجتماعية فريدة، حيث يتيح للمجتمع تمويل مؤسساته التعليمية والصحية والخدمية بعيداً عن هيمنة الدولة المركزية أو تقلبات السوق. لقد ضمن الوقف عبر قرون استقلالية العلماء والمفكرين، وحفظ كرامة المحتاجين دون تحويلهم إلى متسولين على أبواب الحكومات.
- الاستدامة: الوقف أصل ثابت يدر نفعاً مستمراً، عكس المعونات الفانية.
- الاستقلالية: تحرير المجتمع من التبعية السياسية والاقتصادية.
- التكافل: تحويل الفائض المالي إلى طاقة بناء حضاري.
إن العودة إلى تفعيل هذين المبدأين اليوم ليس “رومانسية تاريخية”، بل هو ضرورة ملحة لإنقاذ البشرية من “اقتصاد الندرة” الوهمي الذي صنعته الرأسمالية، والانتقال إلى “اقتصاد الكفاية” الذي يحترم كرامة الإنسان ويحقق العدالة التوزيعية الحقيقية.

















