
موجز إعلام بلس (AI Voice)
اضغط للاستماع إلى النشرة بصوت المذيع الآلي
ما وراء الشاشة: الترفيه أم التوجيه؟
لم تكن السينما يوماً مجرد وسيلة للترفيه البريء، بل هي، ومنذ نشأتها، إحدى أخطر أدوات “القوة الناعمة” التي تُعيد تشكيل الوعي الجمعي للجماهير. في هوليوود، لا يتم إنتاج الأفلام بمعزل عن السياق الأيديولوجي للإمبراطورية؛ بل يتم توظيف الصورة السينمائية لخدمة السردية المركزية للرجل الأبيض، حيث يتم قولبة “الآخر” (سواء كان عربياً، مسلماً، روسياً، أو حتى آسيوياً) في أطر نمطية ضيقة تخدم اللحظة السياسية.
تفكيك آليات التنميط
عند النظر بعين الناقد البصير إلى تاريخ السينما الأمريكية، نجد أن صورة “العربي” -على سبيل المثال- مرت بمراحل مدروسة بعناية، بدءاً من “البدوي الساذج” في حقبة السينما الصامتة، مروراً بـ “الشيخ النفطي الماجن” في السبعينات، وصولاً إلى “الإرهابي العدمي” بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر. هذا التنميط ليس عفوياً، بل هو عملية “تشييء” (Objectification) ممنهجة، تهدف إلى نزع الصفة الإنسانية عن الخصم الحضاري، مما يسهل عملية تقبل الحروب والتدخلات العسكرية ضده أخلاقياً.
“السينما لا تعكس الواقع، بل تصنعه. وحينما يتم تكرار صورة العربي كإرهابي في ألف فيلم، تتحول هذه الصورة في ذهن المشاهد الغربي إلى حقيقة مطلقة لا تقبل النقاش.” – نقد سينمائي معاصر.
الهيمنة عبر الصورة
إن الخطورة تكمن في أن هذه القولبة لا تستهدف الغربيين فحسب، بل تمتد لتخترق وعي الضحية نفسها، فيما يُعرف بـ “الاستلاب الثقافي”. يبدأ المشاهد المنتمي للحضارات المغلوبة بتبني نظرة المستعمر لنفسه، فيحتقر ذاته وتراثه، ويرى في النموذج الغربي (البطل الخارق، المنقذ، المتحضر) المخلص الوحيد. وبالتالي، فإن المعركة اليوم ليست معركة دبابات وطائرات فحسب، بل هي معركة رموز وسرديات. إن التحرر الحقيقي يبدأ من “تحرير الشاشة” وإنتاج بدائل بصرية تنبع من صميم الرؤية الحضارية الذاتية، لا تلك التي تستجدي القبول من مهرجانات الغرب عبر إعادة إنتاج نفس الصور النمطية المهينة.

















