
موجز إعلام بلس (AI Voice)
اضغط للاستماع إلى النشرة بصوت المذيع الآلي
كان الحلم “اليوتوبي” للإنترنت هو خلق قرية عالمية منفتحة يتواصل فيها البشر وتتلاقح الأفكار. لكن الواقع كشف عن وجه آخر مرعب؛ حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى “كانتونات” مغلقة ومعازل فكرية تعيد إنتاج أسوأ ما في النزعة القبلية القديمة، ولكن بأدوات فائقة التطور. إننا نشهد اليوم ولادة “القبيلة الرقمية”، التي لا يربطها الدم، بل يربطها “الانحياز التأكيدي” والكراهية المشتركة للآخر.
اقتصاديات الانتباه وصناعة الكراهية
تعمل خوارزميات هذه المنصات وفق مبدأ ربحي بحت يهدف لإبقاء المستخدم لأطول فترة ممكنة (Engagement). وقد أثبتت الدراسات السلوكية أن المحتوى الذي يثير الغضب والخوف ينتشر أسرع بست مرات من المحتوى الهادئ. وبالتالي، تقوم الخوارزميات آلياً بتغذية المستخدمين بما يوافق أهواءهم المسبقة، وتحجب عنهم الرأي المخالف، مما يخلق “غرف صدى” (Echo Chambers) يزداد فيها الفرد تطرفاً وانغلاقاً.
من منظور حضاري، هذه الظاهرة تمثل تفتيتاً لـ”المجال العام” وتهديداً للسلم الاجتماعي. العصبية الرقمية ألغت مساحات الحوار العقلاني، وحولت الاختلاف في الرأي إلى معركة وجودية. لم يعد الهدف هو الوصول للحقيقة، بل “الانتصار” للقبيلة الافتراضية وسحق الخصم معنوياً (Cancel Culture). إن استعادة وعينا تتطلب “حمية رقمية” ووعياً نقدياً بكيفية تلاعب هذه الأدوات بغرائزنا، لإعادة أنسنة التواصل بدلاً من “خوارزمته”.
- الخوارزميات تعزز الانعزال الفكري وتمنع التفاعل مع المختلف.
- “التريند” يصنع وعياً قطيعياً سطحياً وسريع الزوال.
- القبيلة الرقمية تمنح شعوراً زائفاً بالانتماء والقوة على حساب الحقيقة.

















