
موجز إعلام بلس (AI Voice)
اضغط للاستماع إلى النشرة بصوت المذيع الآلي
تواجه البشرية اليوم أزمة بيئية وجودية، من الاحتباس الحراري إلى نضوب الموارد. هذه الأزمة ليست مجرد خطأ تقني يمكن إصلاحه بالتكنولوجيا، بل هي نتاج “فلسفة” حكمت الحداثة الغربية منذ فرنسيس بيكون، والتي ترى أن الإنسان هو “سيد الطبيعة ومالكها”، وأن الكون مجرد “مادة خام” خرساء يجب قهرها واستنزافها لتحقيق أقصى ربح مادي. هذه النزعة الاستعلائية (Anthropocentrism) فصلت الإنسان عن محيطه الحيوي وحولته إلى كائن طفيلي مدمر.
عمارة الأرض: مفهوم الأمانة والمسؤولية
في المقابل، تقدم الرؤية الحضارية الإسلامية نموذجاً مغايراً جذرياً يقوم على مفهوم “الاستخلاف”. الإنسان ليس مالكاً للأرض، بل هو “مستخلف” فيها من قبل المالك الحقيقي (الله)، ومهمته هي “عمارة الأرض” (Imar) لا تدميرها. وبناءً عليه، تصبح العلاقة مع الطبيعة علاقة “تسخير ومسؤولية” لا علاقة “قهر واستغلال”. الطبيعة في هذا المنظور هي “أمانة”، والتعامل معها محكوم بضوابط أخلاقية تمنع الإسراف والفساد.
وفي تفكيكنا للظاهرة، نجد أن التنمية المستدامة التي يتنادى العالم إليها اليوم لا يمكن تحقيقها في ظل نظام رأسمالي استهلاكي يقوم على خلق “رغبات وهمية” لا تنتهي. الحل الجذري يتطلب عودة لمفهوم “القناعة” (التي لا تعني الفقر بل الكفاية)، والتوازن بين الحاجات المادية والقيم الروحية. إن إنقاذ الكوكب يتطلب أولاً إنقاذ الإنسان من جشعه، وإعادة تعريف معنى “التقدم” ليكون رفاهية شاملة لا تقوم على أنقاض البيئة.
“الأرض ليست ملكاً لنا ورثناه عن آبائنا، بل هي أمانة استلمناها لنورثها لأبنائنا. والفساد في البر والبحر هو نتاج مباشر لفساد الرؤية في عقل الإنسان.”

















