
موجز إعلام بلس (AI Voice)
اضغط للاستماع إلى النشرة بصوت المذيع الآلي
تسيطر على العقل الحديث ثنائية حادة تضع العلم والدين كخطين متوازيين لا يلتقيان، أو كعدوين لدودين في حلبة صراع صفرية. هذه النظرة، التي يتم تسويقها كحقيقة كونية، هي في الواقع “منتج محلي” خاص بالتاريخ الأوروبي، نشأ نتيجة الصدام المرير بين الكنيسة المؤسسية والعلم الصاعد في عصر النهضة. وبناءً عليه، فإن استيراد هذا الصراع وإسقاطه على الفضاء الحضاري الإسلامي هو خطأ منهجي فادح، وتزييف لوعي الإنسان المسلم.
العلم كعبادة: استعادة المفهوم الكلي
في المنظور الحضاري الإسلامي، لا توجد فجوة بين “كتاب الله المسطور” (القرآن) و”كتاب الله المنظور” (الكون). البحث في الفيزياء والبيولوجيا ليس تمرداً على الإله، بل هو اكتشاف لـ”سنن الله” في خلقه، ونوع من التعبد العقلي (التفكر). وعليه فإن العلماء المسلمين الأوائل لم يحتاجوا إلى “علمنة” عقولهم ليبدعوا في الجبر والطب؛ لأن الدافع العلمي كان ينبع من صميم الدافع الإيماني، حيث معرفة القانون الطبيعي هي طريق لمعرفة الخالق.
إن الخطاب الإلحادي المعاصر يعتمد على “إله الفجوات” (God of the gaps) – أي أن الدين يفسر ما يعجز عنه العلم – وهي فكرة غربية المنشأ. أما في رؤيتنا، فالعلم يكشف “كيف” تعمل الأشياء، والدين يجيب عن “لماذا” و”إلى أين”. إن استعادة هذه الوحدة المعرفية هو السبيل الوحيد لإنقاذ العلم من جموحه المادي المدمر، وإنقاذ التدين من انغلاقه الكهنوتي، لبناء حضارة توازن بين الروح والمادة.
“لم يكن المختبر يوماً عدواً للمحراب في حضارتنا؛ فالأول يكتشف عظمة الصنعة، والثاني يتصل بعظمة الصانع، وكلاهما وجهان لحقيقة واحدة.”

















