
موجز إعلام بلس (AI Voice)
اضغط للاستماع إلى النشرة بصوت المذيع الآلي
هندسة التوازن في عالم متعدد الأقطاب
دخلت تركيا عام 2026 وهي متمسكة برؤية “القرن التركي”، التي تسعى لتحويل أنقرة من مجرد “عضو” في تحالفات دولية إلى “قطب” فاعل يمتلك استقلالية القرار الاستراتيجي. هذا التوجه يضع الدبلوماسية التركية في اختبار حقيقي؛ فمن جهة، تظل الحاجة لتعزيز العلاقات مع حلف الناتو ضرورة أمنية في ظل التوترات الأوروبية، ومن جهة أخرى، يفرض الواقع الاقتصادي الانفتاح الكامل على فضاء “أوراسيا” ومنظمة شنغهاي للتعاون كبدائل استراتيجية.
النقد الموجه لهذه السياسة يكمن في “كلفة الحياد النشط”؛ فمحاولة إرضاء الشرق والغرب في آن واحد قد تؤدي إلى عزلة مزدوجة إذا ما تصاعدت حدة الاستقطاب العالمي. يرى مراقبون في “إعلام بلس” أن تركيا تستخدم ملفات حيوية مثل ممرات الطاقة والأمن الغذائي العالمي كأدوات ضغط لانتزاع اعتراف دولي بدورها كقوة متوسطة لا يمكن تجاوزها، إلا أن هذا المسار يتطلب استقراراً اقتصادياً داخلياً يقاوم ضغوط التضخم وتكلفة التسلح المتزايدة.
“السيادة في 2026 لا تعني الانغلاق، بل تعني القدرة على قول ‘لا’ في الوقت الذي يتوقع فيه الجميع ‘نعم’ الجماعية.”
تحديات الهوية الجيوسياسية القادمة
- الموازنة بين تحديث أسطول “إف-16” وتطوير المقاتلة الوطنية “كآن” (KAAN).
- إدارة ملف الانضمام للاتحاد الأوروبي الذي بات ملفاً “تكتيكياً” أكثر منه “مصيرياً”.
- تعزيز النفوذ في آسيا الوسطى كعمق استراتيجي لمواجهة الضغوط الغربية.
إن الرهان التركي في النصف الثاني من عقد العشرينات يعتمد على تحويل الجغرافيا من “قدر” إلى “استثمار”. فبينما يرى البعض في موقع تركيا عبئاً يجرها لصراعات الجوار، تراهن أنقرة على جعل أرضها “عقدة الربط” الوحيدة الموثوقة بين الصين وأوروبا. هذا النموذج الفريد لـ “البرغماتية السيادية” هو ما سيحدد ملامح الدولة التركية في العقدين القادمين، بعيداً عن كلاسيكيات التبعية التي سادت في القرن الماضي.

















