
موجز إعلام بلس (AI Voice)
اضغط للاستماع إلى النشرة بصوت المذيع الآلي
لم تكن ليلة أمس في مدينة القصر الكبير ليلة عادية، بل كانت فصلاً جديداً من فصول “فوبيا الشتاء” التي تسكن ذاكرة “القصراويين”. ما إن أعلنت السماء عن جودها، حتى تحولت شوارع المدينة العتيقة إلى روافد نهرية مفتوحة، تعيد للأذهان سيناريوهات الرعب السابقة. القصر الكبير، تلك المدينة التاريخية العائمة على تاريخ من الماء والطين، وجدت نفسها مرة أخرى في مواجهة قدرها الجغرافي القاسي: محاصرة بين فيضان واد اللوكوس وضغط سد واد المخازن.
المشكلة في القصر الكبير ليست “مجرد مطر”. التحليل التقني للوضع يكشف عن معادلة معقدة؛ فالمدينة تقع في “منخفض حوضي” تتجمع فيه مياه الجبال المحيطة. وعندما تمتلئ حقينة سد واد المخازن (أكبر سدود المنطقة) ويضطر القائمون عليه لتنفيس المياه خوفاً على سلامة السد، تكون القصر الكبير هي “مصب التنفيس” والضحية الأولى. الساكنة تجد نفسها بين مطرقة الطبيعة وسندان التدبير التقني للمياه.
بنية تحتية “خارج الخدمة”
لكن تعليق كل شيء على شماعة “الطبيعة” و”السد” يعد هروباً من المسؤولية. الصور القادمة من أحياء “السلام” و”المناضلين” تعري واقع البنية التحتية المتهالكة. قنوات الصرف الصحي، التي صُممت لمعايير مناخية تجاوزها الزمن، تقف عاجزة أمام الكميات القياسية للمياه في زمن التغير المناخي. مشاريع التهيئة الحضرية التي استهلكت الملايير في السنوات الماضية، تذوب اليوم مع أول اختبار حقيقي، لتطفو على السطح أسئلة المحاسبة: هل نصلح الشوارع لنزوق الواجهة، أم لنحمي الأرواح؟
إن ما يحدث في القصر الكبير هو جرس إنذار وطني. الحلول الترقيعية وسياسة “شفط المياه بالمضخات” بعد وقوع الكارثة لم تعد مقبولة. المدينة تحتاج إلى “حل جذري”؛ ربما عبر قنوات تحويلية كبرى لمجرى الواد بعيداً عن العمران، أو إعادة النظر في خريطة المناطق المسموح بالبناء فيها. حتى ذلك الحين، يظل المواطن القصراوي يراقب السماء بيدٍ على قلبه، ويدٍ أخرى يرفع بها أثاث منزله خوفاً من الزائر المائي الثقيل.
المصدر: تحليل إعلام بلس (متابعة ميدانية)















