
موجز إعلام بلس (AI Voice)
اضغط للاستماع إلى النشرة بصوت المذيع الآلي
نستيقظ كل صباح لنتفقد شاشاتنا قبل أن نتفقد وجوه أحبتنا، وننام على ضوء الإشعارات الأزرق بدلاً من هدوء الليل. في خضم هذا الاتصال الدائم والمفرط، نعيش مفارقة عجيبة: لم نكن يوماً أكثر اتصالاً ببعضنا تقنياً، ولم نكن يوماً أكثر انفصالاً شعورياً وإنسانياً. إنها “عزلة الزحام” الرقمي، حيث يحيط بك المئات من الأصدقاء الافتراضيين، لكنك لا تجد كتفاً تتكئ عليه في لحظة انكسار حقيقية.
لقد نجحت الخوارزميات ببراعة مرعبة في تحويل مشاعرنا، وغضبنا، وفرحنا، وحتى مللنا، إلى سلع تباع وتشترى في سوق البيانات. لم نعد مستخدمين لهذه المنصات، بل أصبحنا نحن “المنتج”. تبرمجنا التطبيقات لنغضب أكثر، لأن الغضب يجلب تفاعلاً أكبر، ولنقارن حياتنا بحياة الآخرين المنمقة، مما يزرع فينا بذور عدم الرضا والاكتئاب الصامت.
العودة إلى الذات
إن السؤال المطروح اليوم ليس حول التخلي عن التكنولوجيا، فهذا ضرب من الخيال، بل حول استعادة “السيادة على الذات”. هل نملك الشجاعة لإغلاق الهاتف والنظر في عيني من يحدثنا؟ هل نملك القدرة على الاستمتاع بلحظة صمت دون توثيقها؟ إن المعركة القادمة ليست تقنية، بل هي معركة روحية ونفسية للحفاظ على ما تبقى من إنسانيتنا في وجه طوفان البيانات. الترياق الوحيد لهذه اللعنة هو العودة إلى البساطة، وإلى العلاقات الحقيقية غير المفلترة.
المصدر: إعلام بلس (مقال رأي)

















