
موجز إعلام بلس (AI Voice)
اضغط للاستماع إلى النشرة بصوت المذيع الآلي
يشهد العالم حالياً ثورة تكنولوجية غير مسبوقة تتمثل في التطور المتسارع لأنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي، والتي بدأت باقتحام مجالات كانت حتى وقت قريب حكراً خالصاً للإبداع البشري، مثل الرسم، والموسيقى، والكتابة الأدبية. هذا “الغزو” الرقمي لقلاع الفن يثير موجة عارمة من الجدل والقلق في الأوساط الثقافية العالمية، طارحاً أسئلة وجودية حول ماهية الفن ومستقبل الفنان.
فمن خلال خوارزميات معقدة تم تدريبها على ملايين الأعمال الفنية الموجودة مسبقاً، أصبحت برامج مثل “Midjourney” و”ChatGPT” قادرة على إنتاج لوحات فنية ونصوص إبداعية في ثوانٍ معدودة، وبجودة تنافس في بعض الأحيان أعمال المحترفين. هذا الواقع الجديد يضع الفنانين والكتاب التقليديين أمام تحدٍ وجودي، حيث يخشى الكثيرون من فقدان مصادر رزقهم لصالح الآلات التي تعمل بلا كلل وبكلفة زهيدة، مما يهدد بإحداث تغيير جذري في بنية الصناعات الإبداعية.
معضلة الملكية الفكرية
وإلى جانب التهديد الاقتصادي، تبرز معضلة قانونية وأخلاقية شائكة تتعلق بحقوق الملكية الفكرية. فالعديد من الفنانين يرون أن هذه الأنظمة تقوم “بسرقة” أساليبهم وأعمالهم التي تدربت عليها دون إذن أو تعويض، لتقوم بإعادة تدويرها وإنتاج أعمال “جديدة”. وقد بدأت بالفعل دعاوى قضائية في الولايات المتحدة وأوروبا تطالب بوضع ضوابط صارمة لاستخدام البيانات المحمية بحقوق النشر في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، يرى فريق آخر أن الذكاء الاصطناعي ليس سوى أداة جديدة في يد الفنان، تماماً كما كانت الكاميرا الفوتوغرافية في بداياتها، وأنه سيفتح آفاقاً جديدة للإبداع البشري بدلاً من القضاء عليه. وبين هذا الرأي وذاك، يبقى المؤكد أن المشهد الثقافي والفني العالمي يمر بمرحلة تحول تاريخية ستعيد تشكيل مفاهيمنا عن الإبداع والأصالة.
المصدر: الجزيرة نت

















