
موجز إعلام بلس (AI Voice)
اضغط للاستماع إلى النشرة بصوت المذيع الآلي
لم يحدث في تاريخ البشرية أن كنا متصلين ببعضنا كما نحن اليوم، ولم يحدث أيضاً أن كنا وحيدين كما نحن اليوم. هذه هي “مفارقة العصر الرقمي”: نملك آلاف “الأصدقاء” على فيسبوك، ومئات “المتابعين” على إنستغرام، لكننا لا نجد من نشرب معه القهوة ونبكي على كتفه حين تضيق بنا الدنيا. الوحدة لم تعد حالة فردية، بل تحولت إلى “وباء صامت” ينهش الصحة النفسية للمجتمعات، حتى في دولنا العربية التي كانت تتفاخر بدفء علاقاتها.
لقد استبدلنا “الجيرة” بـ”الجروبات”، و”اللمة” بـ”مكالمات الفيديو”. الخوارزميات صممت حياتنا لنبقى خلف الشاشات، نستهلك مشاعر معلبة ونقارن حياتنا الواقعية البائسة بحيوات الآخرين “المفلترة” والمثالية. هذا الانسحاب التدريجي من الواقع يخلق جيلاً هشاً نفسياً، عاجزاً عن بناء علاقات عميقة تتطلب الصبر والتنازل والحضور الجسدي.
العودة إلى القبيلة
الحل ليس في تحطيم الهواتف، بل في “أنسنة” التكنولوجيا. نحن بحاجة ماسة لإعادة اكتشاف “اللمسة البشرية”، والنظر في عيون الناس بدلاً من النظر في شاشاتهم. نحتاج إلى استعادة طقوسنا الاجتماعية البسيطة، لأن الإنسان كائن اجتماعي بامتياز، ولا يمكن لـ”لايك” أو “قلب أحمر” أن يعوض دفء مصافحة حقيقية.
المصدر: إعلام بلس (تحليل مجتمعي)















