
موجز إعلام بلس (AI Voice)
اضغط للاستماع إلى النشرة بصوت المذيع الآلي
اقتصاد الانتباه وتسطيح الوعي
لم يعد انتشار “التفاهة” في الفضاء العام، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مجرد إفراز عفوي لثقافة شعبية هابطة، بل هو صناعة مؤسسية تدار وفق استراتيجيات دقيقة تُعرف بـ “اقتصاد الانتباه” (Attention Economy). في عصر السيولة الاستهلاكية، يتم مكافأة السطحية والابتذال بمليارات الدولارات والمشاهدات، بينما يُهمّش العمق المعرفي والنقدي. يتم تصدير نماذج “المؤثرين” المفرغين من أي قيمة مضافة كأبطال جدد، مهمتهم الوحيدة هي الحفاظ على الجماهير في حالة تخدير دائم.
تفكيك البعد السياسي للتفاهة
ومن منظور حضاري، فإن إغراق الشباب العربي في مستنقع التفاهة يخدم أهدافاً سياسية واقتصادية عميقة. فالشاب الغارق في تتبع يوميات المؤثرين، والمنشغل بصراعاتهم المفتعلة، هو شاب مسلوب الإرادة، عاجز عن مساءلة واقعه السياسي، وغير قادر على المساهمة في أي مشروع نهضوي حقيقي. إن “نظام التفاهة”—كما يسميه آلان دونو—يصادر الغضب الإيجابي ويحوله إلى تفاعلات افتراضية بائسة.
“إن صعود التافهين ليس صدفة، بل هو آلية دفاعية للنظام الرأسمالي الاستهلاكي لضمان عدم ظهور قيادات فكرية حقيقية قادرة على إحداث التغيير المزعج لمركزه.”
وبالتالي، فإن مواجهة هذا المد الجارف تتطلب تدخلاً تربوياً ومعرفياً عميقاً يعيد بناء “الفطرة السليمة” والذائقة النقدية. يجب التحول من حالة التلقي السلبي إلى الفعل الحضاري، عبر خلق منصات بديلة تدمج بين الجاذبية المعاصرة والعمق القيمي، وتنتشل العقل العربي من فخ الاستهلاك المجاني للأوهام التافهة.

















