
موجز إعلام بلس (AI Voice)
اضغط للاستماع إلى النشرة بصوت المذيع الآلي
الهزيمة الداخلية قبل الغزو الخارجي
تظل أطروحة المفكر الجزائري مالك بن نبي حول “القابلية للاستعمار” واحدة من أعمق التشخيصات لحالة الاستعصاء الحضاري التي تعيشها مجتمعاتنا. . إن الاستعمار، وفق هذه الرؤية الفاحصة، ليس مجرد جيوش تحتل الأرض، بل هو في المقام الأول فيروس لا يهاجم إلا الأجساد التي فقدت مناعتها الثقافية والروحية. في تفكيكنا للظاهرة، نجد أن القابلية للاستعمار هي حالة من الاستسلام النفسي والشلل الإرادي، تجعل المستعمَر ينظر إلى نفسه بعين المستعمِر، مستبطناً دونيته وممجداً لجلاده.
الاستعمار الجديد وإعادة إنتاج التبعية
واليوم، رغم انسحاب الجيوش الأجنبية من معظم بلداننا، إلا أن “القابلية للاستعمار” أخذت أشكالاً حداثية أكثر نعومة وفتكاً. إنها تتجلى في الانبهار الأعمى بالنموذج المعرفي الاستهلاكي الغربي، وفي استيراد الحلول الجاهزة التي لا تتناسب مع تربتنا الحضارية.
- تغييب الفعالية: تحول الفرد من صانع للتاريخ إلى مستهلك لمنتجاته.
- الشعور بالدونية التكنولوجية والثقافية واللغوية.
- التهرب من نقد الذات بإلقاء اللوم الحصري على المؤامرات الخارجية.
“لا يمكن لأمة أن تتحرر جغرافياً ما لم تتحرر نفسياً؛ فالقابلية للاستعمار هي الباب السري الذي يعود منه الغزاة في كل مرة بثياب جديدة.”
ومن منظور حضاري، فإن نقطة البدء للنهضة ليست تكديس “الأشياء” (المكدسات وفق تعبير بن نبي)، بل بناء “الإنسان” المستقل إرادياً، القادر على استعادة شبكة علاقاته الاجتماعية، وصياغة مشروعه الحضاري انطلاقاً من قيمه الذاتية المبدعة.

















