
موجز إعلام بلس (AI Voice)
اضغط للاستماع إلى النشرة بصوت المذيع الآلي
انفض سامر كأس الأمم الإفريقية، وعادت الجماهير لواقعها، لكن في الكواليس المظلمة، تستمر لعبة أخرى أكثر قسوة. الأرقام الفلكية لصفقات انتقال اللاعبين الأفارقة إلى أوروبا تخفي وراءها حقيقة مريرة: إفريقيا لا تزال تلعب دور “المنجم” في النظام الكروي العالمي. إنها تُصدّر “المادة الخام” (المواهب الشابة) بأبخس الأثمان، ليتم صقلها وإعادة بيعها بمليارات الدولارات في بورصات لندن ومدريد وباريس، دون أن تستفيد القارة إلا بالفتات.
هذا النزيف المستمر للمواهب في سن الطفولة يفرغ البطولات المحلية من مضمونها، ويحول أنديتنا التاريخية إلى مجرد “مراكز تكوين” بالوكالة للأندية الغربية الغنية. إننا أمام شكل جديد من “الاستعمار المقنع”، حيث تُسرق أحلام القارة ومستقبلها الرياضي تحت مسمى الاحتراف. اللاعب الإفريقي يتحول إلى سلعة، يفقد ارتباطه بجذوره، ويصبح مجرد رقم في معادلة ربحية لا ترحم.
الحاجة لنموذج وطني
الحديث عن تطوير الكرة الإفريقية سيظل مجرد شعارات للاستهلاك الإعلامي ما لم يتم بناء اقتصاد رياضي محلي قوي ومستقل. نحتاج إلى نموذج يحمي “الصناعة المحلية”، ويجعل من البقاء في إفريقيا خياراً رياضياً ومالياً جذاباً للموهبة الصاعدة، وليس مجرد محطة انتظار لـ “قارب النجاة” الأوروبي. بدون ذلك، سنظل مجرد متفرجين ومصفقين في مسرح يديره غيرنا، وبأقدام أبنائنا.















