
موجز إعلام بلس (AI Voice)
اضغط للاستماع إلى النشرة بصوت المذيع الآلي
احتكار الانتباه في لحظة التجلي الروحي
تشكل ظاهرة “الدراما الرمضانية” إحدى أكثر المفارقات سخرية في العالم العربي؛ ففي الشهر الذي يُفترض أن يُخصص للتخلية الروحية ومراجعة الذات، تتدخل آلة الإنتاج الإعلامي الرأسمالية لاحتكار “اقتصاد الانتباه” بشكل مكثف. وفي تفكيكنا للظاهرة، نجد أن تمركز أضخم الإنتاجات التلفزيونية في هذا التوقيت ليس بريئاً من الناحية السوسيولوجية. إنه استغلال للحظة التجمع الأسري النادرة حول مائدة الإفطار، لتمرير شحنات مكثفة من الرسائل المبطنة التي تستهدف البنية العميقة لقيم المجتمع.
تسريب النماذج الهشة وتطبيع التفكك
ومن منظور حضاري، تلعب هذه الدراما دور “القوة الناعمة” العكسية. فبدلاً من تعزيز منظومة القيم الفطرية التي يحييها الصوم، تعمل على هندسة وعي مجتمعي جديد يتصادم مع تلك القيم. تُطرح قضايا الأسرة، والمجتمع، والمرأة، والرجل من زاوية مادية بحتة، تعزز الفردانية المتطرفة وتسخر من مؤسسة الزواج، مع التركيز على نماذج “البطل البلطجي” أو “المستهلك التافه” كأيقونات للنجاح.
“إن الشاشة في ليالي رمضان لا تعكس الواقع الاجتماعي بقدر ما تصنعه؛ فهي تُطَبِّع مع التفكك الأسري والانحلال القيمي تحت غطاء الترفيه الدرامي المشوق.”
وبالتالي، فإن ما نشاهده ليس مجرد مسلسلات ترفيهية لملء الفراغ، بل هو “حرب مواقع” أيديولوجية تُشن على الوعي الجمعي في لحظة استرخائه. إن حماية الفطرة والأسرة تتطلب الانتقال من دور المستهلك السلبي لهذه المنتجات المسمومة، إلى ممارسة تفكيك نقدي يعري أهدافها، ويدفع نحو إنتاج بدائل درامية تحترم الاستقلال الإرادي والثقافي للأمة، ولا تجعل من شهر التزكية موسماً لتدنيس المخيلة الجماعية.

















