
موجز إعلام بلس (AI Voice)
اضغط للاستماع إلى النشرة بصوت المذيع الآلي
صنم “الحرية” في الحداثة
تُعد “الحرية” القيمة المركزية التي تتمحور حولها الحضارة الغربية الحديثة، ولكنها حرية مشروطة بتعريف محدد: “غياب القيود الخارجية”. وفقاً لهذا المنظور الليبرالي، الإنسان حرّ طالما لا يمنعه قانون أو سلطة من فعل ما يريد. ومع ذلك، فإن تفكيك هذا المفهوم يكشف عن مأزق وجودي خطير؛ فالحرية هنا أصبحت غاية في حد ذاتها، منفصلة عن أي قيمة أخلاقية أو غائية عليا، مما حول الإنسان إلى كائن استهلاكي يدور في فلك رغباته اللامتناهية.
الحرية السالبة والحرية الموجبة
من منظور تحليلي، الحرية الليبرالية هي “حرية سالبة” (التحرر من…)، تسعى للتخلص من كل المرجعيات (الدين، الأسرة، المجتمع) بدعوى استقلال الفرد. لكن النتيجة لم تكن استقلالاً حقيقياً، بل سقوطاً في “عبودية الغرائز” و”هيمنة السوق”. لقد أصبح الفرد “حراً” في اختيار نوع سيارته أو ملابسه، لكنه “عبد” لشركات الإعلانات التي تصنع له هذه الرغبات. إنها حرية السطح التي تخفي عبودية العمق.
المنظور الفطري: الحرية كمسؤولية
في المقابل، تقدم الرؤية الحضارية الأصيلة مفهوماً مغايراً للحرية؛ الحرية هنا ليست “فعل ما تشاء”، بل هي “القدرة على فعل ما يجب”. هي التحرر من ضغط الشهوة ومن الخضوع لغير الخالق. الإنسان الحر هو الذي يملك إرادته لا الذي تملكه نزواته.
- التحرر الداخلي: لا قيمة لحرية الجسد إذا كان العقل والروح مستعبدين للأهواء.
- المسؤولية الاجتماعية: حريتك تنتهي ليس فقط عند حرية الآخرين، بل عند مصلحة الجماعة وصلاح الكون.
وبالتالي، فإن أزمة الإنسان المعاصر هي أزمة معنى؛ لأنه مُنح حرية مطلقة دون بوصلة توجه هذه الحرية، فانتهى به المطاف تائهاً في “سيولة” القيم، يبحث عن المتعة اللحظية كبديل بائس عن السعادة الحقيقية.

















