
موجز إعلام بلس (AI Voice)
اضغط للاستماع إلى النشرة بصوت المذيع الآلي
لم يعد الفضاء ذلك الفراغ الرومانسي الذي يتأمله الشعراء، ولا ساحة للاكتشاف العلمي البريء كما تروج وكالات الفضاء الغربية. لقد تحولت السماء، بفعل النزعة المادية للسيطرة والاستحواذ، إلى “تضاريس جغرافية” عسكرية بامتياز. الصراع القادم لن يكون على الحدود البرية أو المضايق البحرية فحسب، بل على المدارات الفضائية التي تضمن لمن يسيطر عليها “عين الإله” المزعومة التي ترى كل شيء وتتحكم في كل شيء.
من الاستكشاف إلى “الاستعلاء” في الأرض
إن قراءة تاريخ استكشاف الفضاء تكشف عن دافع عميق في النفسية الغربية الحديثة: الرغبة في قهر الطبيعة وتجاوز الحدود البشرية. الأقمار الصناعية اليوم تشكل العمود الفقري للأمن القومي، ليس فقط للتجسس، بل للتحكم في مفاصل الحياة المدنية (الاتصالات، البنوك، الطاقة). من يطفئ مفتاح “الـ GPS” أو يقطع الإنترنت الفضائي، يمكنه شل دول بأكملها وإعادتها للعصر الحجري في لحظات.
الفضاء كساحة للداروينية الاجتماعية
وفي تحليلنا للمشهد الحالي، نجد سباقاً محموماً لعسكرة الفضاء:
- خصخصة الفضاء: دخول الشركات العملاقة (مثل سبيس إكس) حول الفضاء إلى سوق رأسمالي، حيث السيادة لمن يدفع، مما يهدد مفهوم “الفضاء كتراث مشترك للإنسانية”.
- حرب الكواكبات: نشر آلاف الأقمار الصناعية الصغيرة (Starlink وغيرها) يخلق “سياجاً رقمياً” حول الأرض، يحجب السماء ويهدد استقلالية الدول النامية التي لا تملك تكنولوجيا مضادة.
“الحضارة التي لا تملك عيناً في السماء، تظل عمياء على الأرض. الاستقلال التقني الفضائي اليوم هو المعادل الموضوعي لحماية الثغور في الماضي.”
المنظور الاستراتيجي: ضرورة التواجد
وبالتالي، فإن غياب العالم العربي والإسلامي عن هذا السباق ليس مجرد تأخر علمي، بل هو انكشاف استراتيجي خطير. الفضاء هو “المرتفع الاستراتيجي” (High Ground) الجديد. إن الاعتماد الكلي على بيانات وخدمات الأقمار الصناعية الأجنبية يعني أن سيادتنا الوطنية “مستأجرة” وقابلة للإلغاء بقرار خارجي. التفكير في الفضاء يجب أن يخرج من إطار الرفاهية العلمية إلى إطار “الواجب الوجودي” لحماية الأمة ومقدراتها.

















