
موجز إعلام بلس (AI Voice)
اضغط للاستماع إلى النشرة بصوت المذيع الآلي
لطالما قيل إن حروب القرن العشرين كانت على النفط، وأن حروب القرن الحادي والعشرين ستكون على المياه. هذه المقولة لم تعد مجرد تنبؤ متشائم، بل باتت واقعاً استراتيجياً يفرض نفسه بقوة على خرائط الأمن القومي. مع تفاقم التغير المناخي والنمو الديمغرافي الانفجاري، تحول الماء من “حق إنساني” إلى “سلعة استراتيجية” وسلاح جيوسياسي فتاك تستخدمه دول المنبع لفرض هيمنتها على دول المصب.
السيادة المائية: معركة البقاء القادمة
في منطقتنا العربية والأفريقية، تشكل الأنهار العابرة للحدود (كالنيل، دجلة، والفرات) شرايين حياة لا بديل عنها. لكن التحكم في منابع هذه الأنهار يقع غالباً خارج الحدود السياسية للعالم العربي، مما يجعل الأمن القومي العربي رهينة لقرارات سياسية في عواصم أخرى. وبناءً عليه، فإن مشاريع السدود العملاقة التي تقام في دول الجوار الجغرافي (مثل سد النهضة أو سدود الغاب) ليست مجرد مشاريع تنموية لتوليد الكهرباء، بل هي أدوات لـ”هندسة النفوذ” والتحكم في صنبور الحياة.
ومن وجهة نظر تحليلية، فإن العجز عن بلورة استراتيجية مائية موحدة سيجعل المنطقة عرضة للابتزاز السياسي والمجاعات والعطش. الحل لا يكمن فقط في الحلول التقنية (كتحلية المياه)، بل في تفعيل أدوات القانون الدولي والقوة الشاملة لفرض مبدأ “الانتفاع المنصف” ومنع تسليع المياه. إن الصراع القادم لن يكون بالدبابات فحسب، بل بالدبلوماسية المائية والتحالفات الإقليمية التي تضمن ألا يموت الناس عطشاً بينما تجري الأنهار تحت أقدام محتكري المنابع.
“الأمن المائي هو الوجه الآخر للأمن الغذائي والسيادة الوطنية؛ فمن لا يملك ماءه، لا يملك قراره، ولا يملك مستقبله.”

















